الشيخ محمد رشيد رضا

218

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وكل مالهم فهبطوا أحياء إلى الهاوية تعلمون أن هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب « 31 » فلما فرغ من التكلم بكل هذا الكلام انشقت الأرض التي تحتهم « 32 » وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل من كان لقورح مع كل الأموال « 33 » فنزلوا هم وكل من كان لهم أحياء إلى الهاوية وانطبقت عليهم الأرض فبادوا من بين الجماعة « 34 » وكل إسرائيل الذين حولهم هربوا من صوتهم لأنهم قالوا لعل الأرض تبتلعنا « 35 » وخرجت نار من عند الرب وأكملت المئتين والخمسين رجلا الذين قربوا البخور » اه المراد منه ومبدأ هذه القصة في أول الفصل 16 وفي آخره انه أخذهم الوباء إذ لم يتوبوا وما في سورة البقرة من ذكر مسألة عبادة العجل وذكر مسألة طلب بني إسرائيل لرؤية اللّه جهرة وأخذ الصاعقة إياهم يدل على أن هذه الواقعة غير الأولى ونقلنا هنالك عن الأستاذ الامام اختيار استقلال كل منهما دون الأخرى وقوله انها مذكورة في كتبهم فإن كان يعنى ما نقلناه آنفا عن سفر العدد أو ما في معناه وهو مما لم يذكر فيه عدد السبعين فلعله يريد ان ما ذكر في القرآن مختصر بقدر العبرة كسنته وان السبعين هم الذين أهلكوا أولا وان لم يذكر الكاتب عددهم ثم هلك غيرهم فكان الجميع 250 فان كانت الآية تشير إلى هذه القصة فقول موسى أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إشارة إلى قورح وجماعته من اللاويين المغرورين المتمردين ، وهل هم الذين طلبوا من موسى رؤية اللّه تعالى جهرة لغرورهم بأنفسهم أم غيرهم ؟ وان كانت في عابدي العجل فهي دليل على أن عقلاء بني إسرائيل وأصحاب الروية منهم لم يعبدوه وانما عبده السفهاء وهم الأكثرون إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ « ان » نافية والفتنة الاختبار والامتحان مطلقا أو بالأمور الشاقة والباء في « بها » للسببية ، أي ما تلك الفعلة التي كانت سببا لاخذ الرجفة إياهم إلا محنتك وابتلاؤك الذي جعلته سببا لظهور استعداد الناس وما طويت عليه سرائرهم من ضلال وهداية ، وما يستحقون عليه من عقوبة ومثوبة ، وسنتك في جريان مشيئتك في خلقك بالعدل والحق ، والنظام الحكيم في الخلق ، تضل بمقتضاها من تشاء من عبادك ولست بظالم لهم في تقديرك ، وتهدي من تشاء ولست بمحاب لهم في